محمد بن شاكر الكتبي
444
فوات الوفيات والذيل عليها
يا سائرا نحو الحجاز مشمرا * اجهد فديتك في المسير وفي السرى وإذا سهرت الليل في طلب العلا * فحذار ثم حذار من خدع الكرى فالقصد حيث النور يشرق ساطعا * والطرف حيث ترى الثرى متعطرا قف بالمنازل والمناهل من لدن * وادي قباء إلى حمى أمّ القرى وتوخّ آثار النبيّ فضع بها * متشرفا خديك في عفر الثرى وإذا رأيت مهابط الوحي التي * نشرت على الآفاق نورا أنورا فاعلم بأنك ما رأيت شبيهها * مذ كنت في ماضي الزمان ولا ترى ولقد أقول إذا الكواكب أشرقت * وترفعت في منتهى شرف الذّرى لا تفخري زهوا فإن محمدا * أعلى علا منها وأشرف جوهرا نلنا به ما قد رأينا من علا * مع ما نؤمل في القيامة أن نرى فسعادة أزلية سبقت وما * هو ثابت أزلا فلن يتغيرا وسيادة بارى الأنام بها ولا * سيما إذا قدموا عليه المحشرا وبديع لطف شمائل من دونها * ماء الغمامة والنسيم إذا سرى مع سطوة للّه في يوم الوغى * تعنو لشدة بأسها أسد الشرى شوقي لقرب جنابه وصحابه * شوق يجلّ يسيره أن يذكرا أفنى كنوز الصبر من أشواقه * وجرى على الأحشاء منه ما جرى إن لاح صبح كان وجد مقلق « 1 » * أو جنّ ليل كان هما مسهرا ومن شعره « 2 » : تهيم نفسي طربا عندما * أستلمح البرق الحجازيا ويستخفّ الوجد عقلي وقد * لبست أثواب الحجى زيّا يا هل أقضّي حاجتي من منى * وأنحر البزل المهاريا
--> ( 1 ) الوافي : وجدا مقلقا . ( 2 ) صافي : 154 .